الشيخ محمد تقي الآملي

34

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كانت حريرا أو ذهبا أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه ، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته . إذا كانت الجبيرة حريرا أو ذهبا فإن لم يصدق عليها اللبس فلا إشكال في جواز شدها ومسحها وصحة الوضوء مع مسحها ، وان صدق عليها اللبس فيحرم وضعها على - الرجال لكن يصح مسحها ولا يضر بوضوئه ، لان مسحها الذي إمرار اليد عليها ليس محرما على الرجال ، وإنما المحرم لبسها وهو غير وضع اليد عليها بالإمرار ، ولذا قال في الجواهر بأنه لا بأس بالمسح عليها ، لأن الحرمة خارجية ، ولعل مراده ( قده ) هو ما ذكرناه من إن النهي تعلق بلبس الذهب والحرير ، والأمر تعلق بمسح الحرير والذهب الذي لا يكون منهيا عنه ، فمتعلق الأمر مغاير مع ما تعلق به النهي ، وليس في البين ما يدل على مانعية لبسهما عن الوضوء كما دل مانعيتهما عن الصلاة ، فلا موجب لبطلان الوضوء عند لبسهما أصلا فما في شرح النجاة من الإشكال في ذلك بان النهي وإن كان متعلقا بأمر خارج ولكن ما به المخالفة في المقام متحد مع المأمور به في الوجود ، وهو المسح على المحرم استعماله ، وهذا الاستعمال الشخصي - أي المسح على الحرير وإمرار اليد عليه - نظير الغصب . ساقط ، فكأنه ( قده ) تخيل ان استعمال الحرير والذهب محرم مثل استعمال المغصوب مع إن المحرم هو لبسهما لا مطلق استعمالهما ، ومن ذلك يظهر حكم غير المأكول أيضا ، حيث إن المحرم منه أيضا وقوع الصلاة فيه بالحرمة الغيرية ، واما مسحه وإمرار اليد عليه فليس بمحرم أصلا . مسألة ( 18 ) : ما دام خوف الضرر باقيا يجرى حكم الجبيرة وان احتمل البرء ولا يجب الإعادة إذا تبين برؤه سابقا ، نعم لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها . ما ذكره ( قده ) في هذه المسألة منبى على كون خوف الضرر في الوضوء الاضطراري موضوعيا لا طريقيا ، وقد حررنا الكلام في موضوعيته في مبحث التيمم وقلنا إن الأقوى هو التفصيل بين اعتقاد الضرر وبين خوفه ، بكون الاعتقاد مأخوذا على